السيد محمد الصدر
248
فقه الأخلاق
الفقرة ( 3 ) جهاد النفس يحسن أن نتحدث فيما يلي عن بعض هذه الأنواع من الجهاد تفصيلًا . ومنها ، جهاد النفس . . . روي ما مضمونه : أنه حين رجع أصحاب الرسول ، من إحدى غزواته المهمة كبدر أو أحد ، قال لهم ( ص ) : رجعتم من الجهاد الأصغر وبقي عليكم الجهاد الأكبر . قيل : وما الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال : جهاد النفس . ومن هنا اصطلح المتشرعة على جهاد الأعداء بالجهاد الأصغر ، وعلى جهاد النفس بالجهاد الأكبر . ولا شك أن هؤلاء الأصحاب قد اندهشوا من كلام النبي ( ص ) بعد مجاهدتهم الأعداء وتحملهم آلام الرماح والسيوف وانتصارهم على المئات والألوف . ومع ذلك فإنه ( ص ) يسمي ذلك الجهاد بالجهاد الأصغر . ويكون شيء آخر أكبر منه وأهم هو الجهاد الأكبر . فماذا هو الأهم من الحرب الطاحنة والآلام المدمرة ؟ ومن هنا قالوا له بدهشة وذهول ، وما هو الجهاد الأكبر يا رسول الله . قال : جهاد النفس . ويختلف جهاد النفس عن جهاد الغير بعدة نقاط منها : 1 - إن العدو قد يموت بضربة أو ضربتين . في حين أن النفس لا تموت بعشرات الضربات . 2 - إن العدو يمكن أن تفارقه ، فلا تراه ولا يراك . في حين لا تستطيع